السيد محمد باقر الموسوي
249
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ومنّا مهديّ هذه الامّة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطّعت السبل وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقّر كبيرا ، فيبعث اللّه عزّ وجلّ عند ذلك مهديّنا التاسع من صلب الحسين ، يفتح حصون الضلالة وقلوبا غفلاء « 1 » ، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . يا فاطمة ! لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ اللّه أرحم منّي بك ، وأرأف عليك منّي ، وذلك لمكانك منّي ، وموضعك من قلبي ، وزوّجك اللّه زوجا هو أشرف أهل بيتك حسبا ، وأكرمهم منصبا ، وأرحمهم بالرعيّة ، وأعدلهم بالسويّة ، وأبصرهم بالقضيّة . وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي إلّا أنّك بضعة منّي ، فمن آذاك فقد آذاني . قال جابر : فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله دخل إليها رجلان من الصحابة ، فقالا لها : كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه ؟ قالت : أصدقاني هل سمعتما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : فاطمة بضعة منّي ، فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم ، واللّه ؛ لقد سمعنا ذلك منه . فرفعت يديها إلى السماء ، وقالت : اللهمّ إنّي أشهدك أنّهما قد آذياني وغصبا حقّي . ثمّ أعرضت عنهما فلم تكلّمهما بعد ذلك ، وعاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما حتّى ألحقها اللّه به . « 2 » 1899 / 16 - روى محمّد بن كعب القرظي : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يصلّي نوافله
--> ( 1 ) في المصدر : حصون الضلالة وقلاعها . ( هامش البحار ) . ( 2 ) البحار : 36 / 307 و 308 ح 146 ، عن كفاية الأثر .